محمد بن أبي بكر الرازي
270
حدائق الحقائق
وهي : تارة تكون من قبل الشيطان . وتارة من هواجس النفس . وتارة بإلهام الملك . وتارة تعريفا من اللّه تعالى بخلق تلك الأشياء في القلب بغير واسطة . والنوم على أقسام « 1 » : نوم غفلة وعادة ، وهو مذموم لأنه أخ « 2 » الموت . كذا روى في بعض الأخبار . وإليه أشار اللّه تعالى بقوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « 3 » . وقوله : وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 4 » . وقيل : لو كان في النوم خيرا لكان في الجنة نوم . [ وقيل : لما قال إبراهيم ، عليه السلام ، لإسماعيل ، عليهم السلام : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ « 5 » . هذا جزاء من نام عن حبيبه ، لو لم تنم ما أمرت بذلك ] « 6 » . وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود ، عليه السلام : كذب من ادّعى محبتي ونام عنى إذا جنّ الليل . وقال الشبلي « 7 » : نعسة في ألف سنة فضيحة . وقال أيضا « 8 » : اطلع الحق علىّ فقال : من نام غفل ، ومن غفل حجب . فكان الشبلي بعد ذلك يكتحل بالملح حتى لا ينام . وقيل له : إن كنت حاضرا فلا تنم ، لأن النوم في الحضرة سوء أدب ، فإن كنت غائبا فأنت من أهل الحسرة ، فتكون في مصيبة ، والمصاب لا يأخذه النوم .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( على ثلاثة أقسام ) . ( 2 ) في ( ج ) : ( أخوا ) . ( 3 ) الآية رقم ( 60 ) من سورة الأنعام مكية . ( 4 ) الآية رقم ( 42 ) من سورة الزمر مكية . ( 5 ) الآية رقم ( 102 ) من سورة الصافات مكية . ( 6 ) ما بينهما سقط من ( ج ) وصحح بالهامش . ( 7 ) تقدمت ترجمته . ( 8 ) مكررة في ( ج ) ، ( د ) أي ( الشبلي ) .